الشيخ عبد الكريم الحائري

59

درر الفوائد ( طبع جديد )

والدليل على ما ذكرنا من دخول مثل الزوج وأمثاله في محل النزاع ما عن الايضاح في باب الرضاع في مسألة من كانت له زوجتان كبيرتان ارضعتا زوجته الصغيرة قال : تحرم " 1 " المرضعة الأولى والصغيرة مع الدخول بالكبيرتين ، واما المرضعة الآخرة ففي تحريمها خلاف ، فاختار والدي المصنف وابن إدريس تحريمها ، لأن هذه يصدق عليها أم زوجته ، لأنه لا يشترط في صدق المشتق بقاء المعنى المشتق منه " 2 " وعن المسالك في هذه المسألة ابتناء الحكم على الخلاف في مسألة المشتق " 3 " . الثاني : اتفق أهل العربية على عدم دلالة الاسم على الزمان ، ومنه الصفات الجارية على الذوات ، بخلاف الافعال ، فقد اشتهر بينهم دلالتها على الزمان حتى جعلوا الاقتران بأحد الأزمنة من اجزاء معرّفها . والحق في المقام ان يقال : ان الامر والنهى لا يدلان على الزمان أصلا ، بداهة أن قول القائل " اضرب " لا تدل الا على إرادة وقوع الفعل من الفاعل إمّا في الآن الحاضر أو المتأخر ، فلا دلالة له على واحد منهما ، نعم زمان الحال ظرف لانشاء المنشى كما أنه ظرف لاخبار المخبر في القضية الخبرية ، وكذا الكلام في النهى .

--> ( 1 ) وقد يتوهم جريان النزاع في المرضعة الأولى أيضا ، إذ بعد تحقق الرضاع الكامل كما يحدث عنوان الأمومة يزول عنوان الزوجيّة ، فلا يتحقق عنوان أم الزوجة على القول بالأخص ، ويجاب بتعيّن القول بحرمتها على القول بالأخص أيضا ، لان بقاء كلتا الزوجتين مناف لأدلة حرمة أم الزوجة والربيبة ، وارتفاع إحداهما معينا ترجيح بلا مرجح ، فتعين ارتفاع كلتيهما ( منه ) دامت أيام إفاضاته . ( 2 ) إيضاح الفوائد ، ذيل البحث عن احكام الرضاع ، ج 3 ، ص 52 ، إلّا ان فيه بعد العبارة المنقولة في المتن : " فكذا هنا " . وهو يمنع دلالته . ( 3 ) مسالك الأفهام ، ذيل المسألة الرابعة من احكام الرضاع ، وقد اختار الحرمة قال : لان الأصح انه لا يشترط في صدق المشتق بقاء المعنى ، فتدخل تحت قوله : وأمهات نسائكم .